“لا تستصغر القليل.. فالبداية من المتاح تنقذ أروحاً”
في ظل انعدام مصادر الدخل وزيادة اتساع رقعة الحاجة في قطاع غزة، قد يتساءل البعض: ما قيمة تقديم عشرات الوجبات أمام مليوني انسان يواجهون ظروفاً قاسية؟
في المقطع المرفق، تجيب الدكتورة آلاء أبو عودة عن هذا السؤال المفصلي بكلام يلمس الوجدان؛ مشيرةً إلى فلسفة العودة للإطعام بالمتاح، حتى لو بدأ التوزيع بـ 20 أسرة أو 10 أسر فقط. فالرقم الذي قد يبدو صغيراً في التقارير، هو بالنسبة لأمٍّ تعجز عن توفير طعام أطفالها أو لطفلٍ ينام جائعاً يساوي الحياة بأكملها.
وانطلاقاً من هذه الفلسفة، نجحت جمعية نسم الخيرية خلال الشهرين الماضيين في تقديم وتوزيع أكثر من 1600 وجبة غذائية ساخنة على العائلات النازحة داخل الخيام.
1. رسالة الدكتورة آلاء: من إطعام المئات إلى استدامة الأثر بالمتاح
توضّح الدكتورة آلاء أبو عودة في المقطع أن التوقف السابق عن الإطعام لم يكن لانتهاء الحاجة، بل بسبب انتظار القدرة على تنفيذ مشاريع ضخمة تستهدف مئات الأسر دفعة واحدة. لكن قسوة الواقع فرضت معادلة جديدة:
“لماذا ننتظر إطعام 500 أسرة ونحن قادرون اليوم على إطعام 20 أسرة؟ الـ 20 أسرة أمام حجم الكارثة رقم صغير، لكنه بالنسبة لـ 20 أمّاً لا تجد ما تطعم به أطفالها موضوعٌ ليس صغيراً أبدًا”
وقد أخذت الجمعية بهذه الرؤية؛ فبدلاً من الانتظار، انطلق فريق نسم الميداني لتقديم الوجبات الطازجة أولاً بأول وبالمتاح، لينتج عن هذا الإصرار 1600 وجبة ساخنة خلال الشهرين الأخيرين.
2. حصاد الأثر الميداني: 1600 وجبة كُتبت بها بسمات جديدة
لم تكن الوجبات الموزعة مجرد سدّ للرمق، بل جرى تقديمها وفق آلية تحفظ كرامة النازحين:
- استهداف الخيام الأكثر تضرراً: التركيز على العائلات التي تفتقر لمقومات الطهي الأساسية وأدوات إعداد الطعام.
- رعاية الفئات الأكثر هشاشة: إعطاء الأولوية لأسر الأيتام، الجرحى، وكبار السن.
- التسليم المباشر: إيصال الوجبات الطازجة يداً بيد إلى باب الخيمة عبر طواقم الجمعية الميدانية في غزة.



3. “قرار وأثر”: باجتماع المساهمات الصغرى نُشبع عائلات كاملة
تُذكّرنا المبادرة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أيُّما مؤمنٍ أطعمَ مؤمناً على جوعٍ أطعمهُ اللهُ يومَ القيامةِ من ثمارِ الجنَّة).
إن القرار بتأمين وجبة واحدة، أو المساهمة بسهم بسيط، أو حتى مشاركة المقطع ليصل إلى أهل الخير، يثمر أثراً تراكمياً كبيراً يُحيل خيمة مظلمة إلى ملاذٍ دافئ ومطمئن.
الخاتمة: لا تستصغر القليل.. كن السند اليوم
نحن لا ننتظر حل جميع الأزمات لنبدأ بالإطعام، بل نعمل بالمتاح بين أيدينا لإنقاذ الأرواح. إن مساهمتك بوجبة واحدة قد تكون هي السبب في أن تنام عائلة كاملة وهي تشعر بالأمان والاطمئنان.